مجلس شورى الدولة
قرار رقم 83 تاريخ 7/11/2002
رقم المراجعة 9368 /2000
سمية خياط ورفيقاتها/الدولة- وزارة المالية
الهيئة الحاكمة:
الرئيس: خالد قباني والمستشاران :سليمان عيد وضاهر غندور.
موظف: -تأديب- سلطة تأديبية –تفويض- عدم جوازه-موظفون متساوون.
موظف: سلطة تسلسلية –قاعدة التراتبية في الوظيفة العامة-رتبة –حق من حقوق الموظف- تساوي الرتب-سلطة رئاسية-سلسلة الرتب- حق الامرة- نوع الوظيفة- طبيعة العمل-عدم تأثيره.
موظف: -سلطة تسلسلية- وحدة إدارية –صلاحية تلقي التقارير أو المعاملات-حسن سير العمل الاداري-تسلسل إداري.
موظف:- سلطة تسلسلية- وحدة إدارية –صلاحية تلقي التقارير أو المعاملات-حسن سير العمل الإداري-تسلسل إداري.
موظف:-تفويض صلاحية-رئيس دائرة-موظفو الفئة الثالثة التابعين له-رؤساء الاقسام-رتبة أدنى –قاعدة التراتبية.
-استقر الاجتهاد على عدم جواز تفويض السلطة التأديبية للحؤول دون ممارسة هذه السلطة بين موظفين متساوين.
-إن هناك تراتبية في الجسم الوظيفي أو البنية الوظيفية تقوم على قاعدة تعدد الرتب وتسلسلها ضمن الفئات المختلفة يتنظم داخلها وبموجبها الموظفون ، وهذه التراتبية مستمدة من أحكام القوانين والأنظمة النافذة، المتعلقة بالوظيفة العامة ومحددة فيها.
- إن الرتبة هي حق من حقوق الموظف يكتسبها بحكم القانون ، ويتساوى الموظفون ضمن الفئة الواحدة، فمن هم من الرتبة نفسها ، لا يجوز بالتالي لاحدهم ان يكون له سلطة مباشرة او ان يمارس سلطة رئاسية على اقرانه ، ممن يتساوى معهم في الرتبة، ضمن الفئة الواحدة، لأن ذلك يخل بقاعدة التراتبية ويخرق مبدأ التسلسل في الوظيفة العامة.
- إن سلسلة الرتب هي وحدها التي تضبط وتحكم العلاقة بين الموظفين ، ضمن كل فئة من فئات الوظيفة لجهة السلطة المباشرة وحق الأمرة ، بصرف النظر عن نوع الوظيفة أو طبيعة العمل أو النشاط الذي يمارسه الموظف أو الموكل أليه ، داخل الهرم الاداري المحكوم بقاعدة التسلسل الإداري.
- ان الفقرة 9 المضافة من المادة/8/ من المرسوم الاشتراعي رقم 111/59 والتي تنص على أن لرئيس الدائرة أن يفوض الى موظفي الفئة الثالثة التابعين له بعض صلاحياته، تعني بموظفي الفئة الثالثة التابعين له، اولئك الذين هم في رتبة ادنى من رتبته، اي رؤساء الاقسام وليس المقصود بالنص رؤساء الدوائر الذين هم من رتبته ذاتها، لان القول بعكس ذلك من شأنه الاخلال بقاعدة التراتبية المكرسة بالقانون، من جهة ، ويجافي المنطق القانوني،من جهة ثانية.
- إن وجود نصوص تشريعية أو تنظيمية تولي وحدة ادارية ما صلاحية تلقي التقارير او المعاملات من وحدات إدارية أخرى أو موظفين آخرين، لا تجعل من هذه الوحدة سلطة رئاسية او تسلسلية لتلك الوحدات او الموظفين ، بدليل ان الديوان في كل مديرية عامة ، الذي يمكن ان يرأسه موظف من الفئة الثالثة يتولى الاعمال الإدارية والقلمية العائدة لجميع المديريات والمصالح والدوائر التابعة لتلك المديرية العامة، وكذلك الوحدة الادارية المشتركة في ما يتعلق بالمديرية العامة في الوزارات التي تضم أكثر من مديرية عامة. ومن البداهة أن هذه النصوص لا تجعل من رئيس الديوان او الوحدة الادارية المشتركة رئيسا تسلسلياً لموظفين متساوين معه أو أعلى منه في الرتبة ، لأن هذه الاعمال تدخل في نطاق حسن سير العمل الاداري والتنسيق الاداري لا التسلسل الإداري.
باسم الشعب اللبناني
إن مجلس شورى الدولة
بعد الإطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير المستشار المقرر ومطالعة مفوض الحكومة ، وملاحظات الفريقين على التقرير والمطالعة ،
وبعد المذاكرة حسب الأصول،
بما انه يتبين من ملف المراجعة:
اولاَ: ان المراقبين الماليين في وزارة المالية سمية الخياط وليليان القزي وندى العانوتي تقدمن بواسطة وكيلهن القانوني بمراجعة سجلت لدى هذا المجلس بالرقم 9368 تاريخ 7/6/2000 يطلبن فيها إبطال قرار وزير المالية الرقم 5027 تاريخ 9/5/2000 المبلغ إلى المستدعيات في 23/5/2000 مؤكدًا فيه قراره المؤرخ في 1/2/2000 بوجوب التقيد بمضمون الرأي الصادر عن مجلس الخدمة المدنية باعتبار رئيس دائرة المراقبة المالية على المؤسسات العامة هو المرجع الصالح الذي ترفع إليه تقارير المراقبين الماليين، وأنه الرئيس المباشر للمراقبين الماليين وتعود له صلاحية ممارسة سلطته الرئاسية عليهم ......
بناء على ما تقدم،
اولاً: في الشكل:
بما ان المراجعة مقدمة ضمن المهلة القانونية مستوفية سائر الشروط الشكلية ، فهي مقبولة في الشكل.
ثانياً: في الأساس:
بما ان احكام المادة التاسعة من المرسوم الاشتراعي رقم 111/59 المتعلقة بالتسلسل الاداري لم تحدد بالتفصيل اصول ممارسة السلطة التسلسلية عندما تضم الوحدة الادارية موظفين من ذات الفئة او الرتبة.
وبما انه يقتضي في غياب النص القانوني او عدم وضوحه ، العودة الى المبادئ العامة التي ترعى التنظيم الاداري والتي تقوم على تقسيم الوظائف العامة الى فئات ورتب وتشترط لممارسة السلطة الرئاسية ان يكون الرئيس في وظيفة اعلى من وظيفة المرؤوس. ولذلك استقر الاجتهاد على عدم جواز تفويض السلطة التأديبية للحؤول دون ممارسة هذه السلطة بين موظفين متساوين(قرار رقم 242 تاريخ 21/11/1969، م.أ 1970 ص 56 ). (C.E 1ER FEV 1946 LERIOT ,REC 31)
وبما ان هناك تراتبية في الجسم الوظيفي او البنية الوظيفية تقوم على قاعدة تعدد الرتب وتسلسلها ضمن الفئات المختلفة يتنظم داخلها وبموجبها الموظفون ، وهذه التراتبية مستمدة من احكام القوانين والانظمة النافذة، المتعلقة بالوظيفية العامة ومحددة فيها، وهي، فيما خصّ الوظيفة العامة في لبنان، مبينة في المواد 2 و 9 من المرسوم الاشتراعي رقم 111/59 ، والمادة 3 و 34 من المرسوم الاشتراعي رقم 112/59 ، كما في النصوص المتعلقة بتنظيم وزارة المالية.
وبما أن الرتبة هي حق من حقوق الموظف يكتسبها بحكم القانون ، ويتساوى الموظفون ضمن الفئة الواحدة ، فمن هم من الرتبة نفسها، لا يجوز بالتالي لاحدهم ان يكون له سلطة مباشرة او ان يمارس سلطة رئاسية على اقرانه، ممن يتساوى معهم في الرتبة، ضمن الفئة الواحدة، لأن ذلك يخل بقاعدة التراتبية ويخرق مبدأ التسلسل في الوظيفة العامة.
وبما ان سلسلة الرتب هي وحدها التي تضبط وتحكم العلاقة بين الموظفين، ضمن كل فئة من فئات الوظيفة لجهة السلطة المباشرة وحق الامرة ، بصرف النظر عن وقوع الوظيفة او طبيعة العمل او النشاط الذي يمارسه الموظف او الموكل اليه، داخل الهرم الاداري المحكوم بقاعدة التسلسل الإداري.
وبما ان رئيس دائرة الرقابة المالية على المؤسسات العامة ورؤساء الدوائر- المرافبين الماليين – هم من موظفي وزارة المالية، وينتمون الى الفئة نفسها، وهي الفئة الثالثة، والرتبة نفسها، وهي رتبة رئيس دائرة ، وهم يتبعون جميعاً لرئيس مصلحة المحاسبة العامة(مديرية المحاسبة العامة بموجب التعديل الصادر بالمرسوم رقم 8762 تاريخ 13/7/1996) وينضوون جميعاً تحت سلطته المباشرة، ويعود له وحده ممارسة السلطة الرئاسية عليهم.
وبما ان الفقرة 9 المضافة من المادة /8/ من المرسوم الاشتراعي رقم 111/59 والتي تنص على ان لرئيس الدائرة ان يفوض الى موظفي الفئة الثالثة التابعين له بعض صلاحياته، تعني بموظفي الفئة الثالثة التابعين له، اولئك الذين هم في رتبة ادنى من رتبته، اي رؤساء الاقسام ، وليس المقصود بالنص رؤساء الدوائر الذين هم من رتتبته ذاتها ،لان القول بعكس ذلك من شأنه الاخلال بقاعدة التراتبية المكرسة بالقانون، من جهة، ويجافي المنطق القانوني، من جهة ثانية.
وبما ان وجود نصوص تشريعية او تنظيمية تولي وحدة ادارية ما صلاحية تلقي التقارير او المعاملات من وحدات ادارية أخرى أو موظفين آخرين ، لا تجعل من هذه الوحدة سلطة رئاسية او تسلسلية لتلك الوحدات او الموظفين، بدليل ان الديوان في كل مديرية عامة ، الذي يمكن ان يرأسه موظف من الفئة الثالثة وفق احكام المادة /14/ من المرسوم 2894/59 ، يتولى الاعمال الادارية والقلمية العائدة لجميع المديريات والمصالح والدوائر التابعة لتلك المديرية العامة، وكذلك الوحدة الادارية المشتركة في ما يتعلق بالمديرية العامة في الوزارات التي تضم اكثر من مديرية عامة(م 12 من المرسوم 2894/59) . ومن البداهة ان هذه النصوص لا تجعل من رئيس الديوان او الوحدة الادارية المشتركة رئيساً تسلسلياً لموظفين متساوين معه او أعلى منه في الرتبة، لأن هذه الأعمال تدخل في نطاق حسن سير العمل الاداري والتنسيق الاداري coordination administrative لا التسلسل الاداري Hierarchisation administrative.
وبما ان الاحكام الواردة في المرسوم الرقم 1193 تاريخ 24/4/1978 التي توجب ايداع دائرة الرقابة المالية على المؤسسات العامة تقارير المراقبين الماليين او تسمح لرئيس هذه الدائرة بممارسة صلاحيات المراقب بالنسبة للمؤسسات العامة التي لا يوجد لديها مراقب، ليس من شأنها تعديل قواعد التسلسل الاداري ، فضلاً عن وجود أحكام أخرى في المرسوم ذاته تنص على ايداع تقارير المراقبين الماليين وزير المالية بالتسلسل الاداري( م 20 و 21 الفقرة الاخيرة) ونص المادة 26 من المرسوم 2868 /59 الذي ما زال نافذا بموجب احكام المادة الرابعة من المرسوم 2485/92 المتعلق بتحديد ارتباط المرافبين الماليين برئيس مصلحة المحاسبة العامة بعد تعديل تسميته الى مدير المحاسبة العامة. وفي جميع الاحوال لان المبادئ العامة للقانون التي تحدد قواعد التسلسل الاداري لا يمكن مخالفتها بنصوص تنظيمية وانما يقتضي للخروج عليها او تعديلها صدور نص تشريعي صريح.
وبما ان وجوب ايداع المراقبين الماليين تقاريرهم رئيس دائرة الرقابة المالية على المؤسسات العامة، سنداً للمواد 5و13و20و22 من المرسوم 1193 تاريخ 24/4/1978 لا يتعارض مع المبادئ والقواعد العامة المشار اليها اعلاه لأن رئيس هذه الدائرة، هو الذي يمارس، وفقاً للقانون ، الرقابة المالية على المؤسسات العامة،الا ان ذلك لا يوليه سلطة رئاسية على المراقبين الماليين، خلافاً لقاعدة التراتبية ، وانما شرع ذلك لحسن سير العمل في المرفق العام.
وبما انه يقتضي في ضوء ما تقدم ابطال القرار المطعون فيه لمخالفته المبادئ العامة للقانون المتعلقة بالتسلسل الإداري.
وبما انه لم يعد ثمة حاجة للبحث في سائر ما أدلي به.
لذلك
يقرر المجلس بالاجماع:
اولاً : قبول المراجعة في الشكل.
ثانياً: ابطال القرار الصادر عن وزير المالية الرقم 5027 تاريخ 9/5/2000 المتضن الزام المستدعيات بالتقيد بمضمون الرأي الصادر عن مجلس الخدمة المدنية، باعتبار رئيس دائرة الرقابة المالية على المؤسسات العامة الرئيس المباشر للمراقبين الماليين وتعود له صلاحية ممارسة سلطته الرئاسية عليهم.
ثالثاً : تضمين المستدعى ضدها الرسوم والنفقات واتعاب المحاماة،
قراراً أصدر وأفهم علناً بتاريخ 7/11/2002