عدم صلاحية التفتيش المركزي في مساءلة الوزراء ومراقبة أعمالهم

الجمهورية اللبنانية

رئاسة مجلس الوزراء

رقم المحفوظات: 2520/2

رقم الصادر: 1507/ص

بيروت في 15/10/2001                                                                               

 

                                          

               حضرة رئيس التفتيش المركزي

الموضوع: عدم صلاحية التفتيش المركزي في مساءلة   الوزراء ومراقبة أعمالهم.

المرجع: -الدستور اللبناني الصادر بتاريخ 23/5/1926 وتعديلاته.

  -المرسوم الإشتراعي رقم 115/59 تاريخ 12/6/1959  .

 

يتبين من بعض التوصيات والقرارات الصادرة عن التفتيش المركزي ان هذا الأخير، وفي معرض مراقبة الموظفين وتفتيشهم ومساءلتهم، يتناول أحياناً الأعمال التي يقوم بها الوزراء من خلال إدارتهم لمصالح الدولة في الأمور التي تدخل في نطاق صلاحياتهم الدستورية فيعمد الى تقييم هذه الأعمال ويصدر التوصيات بشأنها.

ان النصوص الدستورية والتشريعية النافذة ترسم الحدود التي يتوجب على التفتيش المركزي ممارسة مهامه ضمن نطاقها.

 

 

أولاً : لجهة النصوص الدستورية :

اذا كان للتفتيش المركزي من صلاحية على أعمال الموظفين عموماً فذلك لأن واجات هؤلاء ومسؤولياتهم محددة في قانون الموظفين وفي مجمل الأحكام التشريعية والتنظيمية التي ترعى الوظيفة العامة. بينما صلاحيات الوزراء ومسؤولياتهم محددة في النصوص والمبادئ الدستورية والتي يتبين منها أنها تستبعد كلياً أي احتمال لاخضاع الوزراء او أعمالهم لصلاحيات التفتيش المركزي.

فقد أناط الدستور في المادة 66 منه بالوزير إدارة مصالح الدولة وتطبيق الأنظمة والقوانين فيما يتعلق بالأمور العائدة الى إدارته. كما أرست هذه المادة المبادئ التي ترعى مسؤولية الوزراء عندما نصت على ان الوزراء يتحملون اجمالياً تجاه مجلس النواب تبعة سياسة الحكومة العامة ويتحملون افرادياً تبعة أعمالهم.

ومن المتوافق عليه أنه اذا كانت مسؤولية الوزير ممكنة فهي لا يمكن ان تأخذ سوى شكلين أساسيين:

  • مسؤولية سياسية: فالوزير مسؤول امام المجلس النيابي الذي يمكنه ان يطرح الثقة به افرادياً ويلزمه الدستور عندها بالإستقالة في حال عدم الثقة (مادة 68 دستور) بالإضافة الى مسؤوليته كعضو في الحكومة عندما تسأل الحكومة مجتمعة امام المجلس النيابي.
  • مسؤولية حقوقية: وهي تتمثل بملاحقة الوزير عن أعماله وفق آلية خاصة حددتها

المادة 70 من الدستور، والتي بموجبها يقتضي ملاحقة الوزير بتهمة الخيانة العظمى او بسبب اخلاله بالواجبات المترتبة عليه صدور قرار الإتهام بغالبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. وقد ترك الدستور لقانون خاص أمر تحديد شروط مسؤولية الوزير الحقوقية. كما ان المادة 71 أعطت المجلس الأعلى صلاحية ملاحقة الوزراء.

يستفاد من مجمل هذه النصوص الدستورية أن هناك آلية محددة لمساءلة الوزير ومراقبة أعماله، ومحاسبته عليها وان هذه الآلية لا تلحظ أي دور للتفتيش المركزي في هذا المجال.

إشارة أخيرة الى أن أعمال الوزير تبقى خاضعة لرقابة القضاء الإداري عندما تتخذ شكل الأعمال الإدارية الخاضعة بحسب نظامنا القانوني لرقابة القضاء الإداري دون أن تتوسع صلاحيات هذا الأخير لتطال مسؤولية الوزير عن أعماله.

 

ثانياً : لجهة النصوص التشريعية

ان النصوص التي أنشأت التفتيش المركزي وحددت اختصاصاته وآلية عمله لا تعطيه أية صلاحية لمراقبة أعمال الوزراء وتقييمها.

فقد أنشئ التفتيش المركزي لمراقبة الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات والعاملين فيها وقد حددت المادة الثانية من المرسوم الإشتراعي رقم 115/59 أهدافه بالسعي الى تحسين أساليب العمل الإداري وإبداء المشورة للسلطات العامة وتنسيق الأعمال المشتركة بين الإدارات العامة والقيام بالدراسات والتحقيقات والأعمال التي تكلفه بها السلطات.

وقد جاءت النصوص القانونية صريحة وواضحة في تحديد الأشخاص الذين تشملهم صلاحيات التفتيش فحصرتهم بالعاملين في هذه الإدارات بصورة دائمة او مؤقتة من موظفين ومستخدمين وأجراء ومتعاقدين (المادة الأولى من المرسوم الإشتراعي 115/59)

وبالرغم من ان نص المادة الأولى المذكورة قد توسع في تعداد فئات الأشخاص الخاضعين للتفتيش كي لا يستثني أية فئة من العاملين في الإدارات العامة نظراً لتعدد الأوضاع القانونية لهؤلاء (موظفين في الملاك- متعاقدين – أجراء- متعاملين الخ....)، فإنه كان واضحاً وصريحاً لجهة حصر هذا التعداد بالموظفين (بالمفهوم الواسع للموظف) دون غيرهم.

ان المادة 12 من المرسوم الإشتراعي 115/59 أكدت بدورها هذا التوجه عندما حصرت مهمات إدارة التفتيش بمرافبة وتفتيش الموظفين التابعين للإدارات العامة فيما يتعلق بكيفية قيامهم بالواجبات والمسؤوليات المترتبة عليهم.

كما انه بتبين من مجمل الأحكام التي تنظم عملية التفتيش وتحدد أصولها وآليتها( لجهة استدعاء الشخص الي يجري التحقيق معه واستجوابه الخ......) ان المقصود بالأشخاص الواقعين تحت سلطة التفتيش هم الموظفون الإداريون دون سواهم.

 كذلك فإن المادة 15 من المرسوم الإشتراعي رقم 115/59 التي حددت صلاحيات رئيس إدارة التفتيش وأعطته أهم صلاحيات التحقيق والتفتيش التي يمكن لإدارة التفتيش القيام بها باعتباره رأس الهرم، هذه المادة اعتبرت ضمناَ بأن أعلى شخص يمكن التحقيق معه هو المدير العام، وذلك عندما نصت على أن يتولى رئيس إدارة التفتيش التحقيق والتفتيش شخصياً مع موظفي الفئة الأولى. مما يعني أن النصوص لم تحدد أية صلاحية للتحقيق مع الوزراء ولم تلحظ أية آلية او أصول لذلك.

يسنتنج من هذه النصوص أن صلاحية التفتيش المركزي تنحصر بالموظفين الإداريين ولا تتعداهم الى الوزراء. فالوزير رغم كونه يشكل رأس الهرم الإداري في وزارته، فهو لا يمكن اعتباره موظفاً اذ انه لايشغل وظيفة إدارية دائمة في الملاك ولا يخضع في تعيينه وعزله او في كل ما يتعلق بوضعه القانوني لنظام الموظفين، بل أنه يشغل وظيفة دستورية ويمارس صلاحيات أعطاه إياها الدستور لتسيير الأمور الإدارية في المرفق او المرافق التابعة له مما يجعله بمنأى عن الرقابة الإدارية التي يشكل التفتيش المركزي جزءاً منها.

وقد أقر قانون التفتيش المركزي ضمناً بوضعية الوزير هذه اذ أنه أعطاه صلاحية تحريك التفتيش بإصدار التكاليف الخاصة ضمن نطاق الإدارة التابعة له. فكيف يعقل أن يكون للوزير صلاحية عليا في المبادرة بتحريك التفتيش المركزي انظلاقاً من صلاحياته الدستورية في إدارة شؤون وزارته ويكون، في ذات الوقت، خاضعاً لرقابة هذا الجهاز الذي يعود له صلاحية تحريكه ؟

 

وعليه ، وبالإستناد الى ما تقدم:

1-يخرج عن نطاق اختصاص التفتيش المركزي الأعمال التي يقوم بها الوزراء الذين لا يجوز اعتبارهم بحكم الموظفين والذين يبقى أمر مساءلتهم عن الأعمال التي يقومون بها في تسيير أمور إداراتهم خاضعاً للأحكام التي نص عليها الدستور.

 

2-ان كل الإجراءات (من قرارات وتوصيات ) الصادرة عن التفتيش المركزي والمتضمنة بنتائجها مساءلة للوزراء او تقييماً للأعمال التي يقومون بها في معرض إدارتهم لمصالح الدولة تشكل تجاوزاً من قبل التفتيش المركزي لاختصاصاته التي حددها له القانون.

 

                                                               رئيس مجلس الوزراء

                                                                                                                        رفيق الحريري

 

 

صار فيك تكون شريك بالكشف عن الفساد

  • ادارات عامة
  • مؤسسات عامة
  • بلديات واتحاد بلديات
  • الجامعة اللبنانية
  • مستشفيات
تقديم شكوى
قيم المعاملة أو الوحدة الادارية
إضافة ملف جديد
Maximum 10 files.
8 ميغابايت limit.
Allowed types: pdf doc docx jpeg jpg png txt mp4 ogg webm flv mov avi wmv mp3 mpeg mid midi mod aif aiff au voc wav.
شارك خبرتك في المعاملة
x