الأعمال المشتركة بين المفتشيات العامة ـ تقييم الأداء المؤسسي

 

شكل التفتيش المركزي فرق تفتيش من مفتشيات عامة مختلفة الإختصاصات للقيام بمهمة تقييم الأداء المؤسسي في إطار تجربته الميدانية في هذا المضمار .

ويرتكز هذا العمل على إظهار مدى تقيد الإدارة بتطبيق القوانين والأنظمة المرعية الإجراء ، والإدارة الصحيحة للمال العام ، وإلتزامها بمبادىء الإدارة الحديثة أي الجدوى  الفعالية ـ والإقتصاد . واعتمد في عملية القياس هذه على مجالات الأداء التالية :

 

ـ الإدارة الإستراتيجية القائمة على النتائج .

ـ الإهتمام بالمواطن .

ـ تعزيز التنظيم الإداري .

ـ تنمية الموارد البشرية .

ـ الإدارة المالية .

ـ الضبط والرقابة والتقييم الداخلي .

 

أظهرت نتائج تقييم /10/ مديريات عامة و /3/ مديريات خلال الأعوام 2003 ـ 2004 و 2005 أن المعدل العام لمجموع مؤشرات التقييم ـ وعددها /60/ مؤشراً ـ بلغ 37./. فقط ، وهذا وضع خطير يجب تداركه إذ يؤدي إلى إنهيار الإدارة في حال استمرت الأمور على ما هي عليه .

 

وتظهر الجداول التالية نتائج التقييم بالتفصيل :

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في نتائج عملية التقييم 

 

ان نتائج هذه التجربة بحاجة إلى تحليل دقيق وقد لا يكون التفتيش المركزي قادراً بمفرده على القيام به ، إذ يعوزه الخبراء في هذا الحقل . 

 لكن هذا لن يحول دون إبداء الملاحظات الأولية التالية :

 

 في مجال "الإدارة الإستراتيجية القائمة على النتائج"

إن المعدل العام لوجود خطة إستراتيجية في الإدارات التي شملتها عملية التقييم ، بلـغ    16 ٪ ، مما يشكل عيباً جوهرياً وخطيراً في العمل الإداري الحديث .

إن عدم وجود خطة إستراتيجية يرهن إستمرارية الإدارة بعامل الطلب ، فيصبح بقاؤها رهناً بمسعى المواطن لديها لطلب خدمة ما ، فلا رأي للإدارة ولا يد لها في إدارة المرفق    العام ، وتطويره ، واستنباط الحلول لمشاكل المواطنين والمساهمة في بناء الدولة الحديثة وتقديم الخدمات أو المشاريع للمواطنين .

ان غياب الخطة الإستراتيجية ، يعني غياب الأهداف ، وغياب الأهداف يستتبعه التقهقر والزوال .

ان مسؤولية وضع الخطط الإستراتيجية لا تقع على الإدارة وحدها ، ذلك ان هذا العمل يتطلب موافقة الحكومة ومن بعدها مجلس النواب .

أما الأصول المتبعة في هذا المجال ، فهي أن تقوم الحكومة برسم سياساتها الإنمائية والإقتصادية وتحدد أولوياتها وتطلب إلى الإدارات تنفيذها ، فتأتي الخطة الإستراتيجية للإدارة تنفيذاً لسياسة الحكومة .

 

  في "مجال الإهتمام بالمواطن"

إن المؤشرات التي تدل على اهتمام الإدارة بالمواطن ، " كتقدير مدى رضى المواطن ـ ونظام الشباك الواحد ـ وقياس نوعية الخدمات " ، نالت معدلات متدنية جداً ، فتراوحت بين    ( ألـ صفر و 14 ٪  ) . أما السبب في ذلك فيعود إلى كون الإدارة تحتكر تأمين هذه الخدمة ولا خيار للمواطن سواها ، هذا من جهة .

ومن جهة أخرى لم يسبق أن خضعت الإدارة للمساءلة حول نوعية تقديمها للخدمة العامة.

لذلك فإن مفهوم رضى المواطن عن عمل الإدارة يبدو غريباً وبعيداً عن الإدارة وإهتماماتها .

 

في "مجال تعزيز التنظيم الإداري"

إن معدلات هذا المجال التي تراوحت بين 23.9 ٪  و 78.3 ٪  تشير إلى أن جهداً قد بذل من قبل الإدارة والسلطة معاً ، إذ إن المؤشرات في هذا المجال تتناول قضايا يعود أمر بتها إلى الإدارة والسلطة معاً .

 

وبما أن عملية تعزيز التنظيم الإداري قد بدأت فيجب استكمالها لجهة :

ـ ملء المراكز الشاغرة وخاصة في المراكز القيادية .

ـ إعادة النظر في ملاكات الإدارة العامة التي لم تعد قادرة على تلبية الحاجات الفعلية المطلوبة حاضراً ، ولتمكينها من مواكبة متطلبات التطورات المستجدة .

 

في "مجال تنمية الموارد البشرية"

إن المعدلات التي نالتها المؤشرات ذات الدلالة على اهتمام الإدارة بتنمية مواردها البشرية تراوحت بين 5.8 ٪  و 15.4 ٪ والسبب في ذلك يعود إلى :

ـ عدم وجود وحدة إدارية تعنى بشؤون الموظفين لجهة رصـد التطورات في الوظيفة العامة ، وتعبئة طاقات العاملين في القطاع العام وتحفيزها في مسعى لزيادة الإنتاجية والإنتقال من إدارة الأفراد بمفهومها التقليدي إلى إدارة الموارد البشرية ، واعتبار التدريب عملية مستمرة لتأمين المؤهلات والخبرات في مواجهة الحاجات المستجدة في حقل المهن والوظائف الجديدة .

ـ عدم اهتمام القيادات الإدارية بتنمية الموارد البشرية في وحداتهم الإدارية .

هذا مع العلم أن الموارد البشرية وتنميتها هي من العناصر المكونة لرأسمال الإدارة ، والعنصر الأهم في إنجاح أعمالها وأنشطتها .

 

في "مجال الإدارة المالية"

إن ما يجب الإنتباه له في هذا المجال هو المؤشرات التالية :

ـ موازنة مستندة إلى خطة عمل .

ـ المشاركة في الإدارة المالية .

ـ نوعية التقارير المالية .

ـ الإلتزام بتعزيز الإدارة المالية .

وقد تراوحت معدلات هذه المؤشرات ما بين 16.9 ٪  و 33.5 ٪

مما يدل على عدم اكتراث الإدارة بوضع موازنة مدروسة وملائمة ومتوازنة ، ولا على اهتمامها بوضع موازنة مستندة إلى خطة عمل في غياب خطة إستراتيجية . وهذا ما يؤكده المؤشر " تخطي الموازنة المرصودة " ، إذ بلغ 74.9 ٪ ومؤشر نقل الإعتمادات الذي بلغ 77.1 ٪ من مجمل موازنات الإدارات التي خضعت لعملية التقييم .

إن المعدلات المرتفعة والمتدنية ، في هذا المجال ، تدل على سوء أداء الإدارة المالية في القطاع العام في مجالي تقدير النفقات والإنفاق ، مما يشير إلى غياب الرقابة الجدية عند وضع الموازنات وعند صرفها . خاصة وأن نقل الإعتمادات وتخطي الموازنة المرصودة تتطلب في حالات كثيرة موافقة مجلس الوزراء وأحياناً مجلس النواب .

 

في "مجال الضبط والرقابة والتقييم الداخلي"

ـ ان هذا المجال قد نال أدنى المعدلات وكثرت فيه المؤشرات التي نالت "صفر" و  0.2 ٪   .....

وهذه نتيجة متوقعة لإدارة لا تهتم لتنمية مواردها البشرية ، ولا تحاسب نفسها على كيفية القيام بعملها ، ولا تقوم بالرقابة التسلسلية كما هو مطلوب منها ، إذ نـال هـذا المؤشر       13.8 ٪   فقط .

والسبب في ذلك يعود إلى تهاون أكثرية الرؤساء التسلسليين في مراقبة مرؤوسيهم وملاحقتهم لإنجاز مهامهم ، وتقصيرهم في ممارسة صلاحياتهم بالتحقيق والتفتيش ضمن نطاق الوحدة الإدارية التي يرئسونها ، وإلقاء العبء على التفتيش المركزي .

ان الحل المناسب لهذه المشكلة الرئيسية والخطيرة يكون في أن يعهد برئاسة إدارة أو أي وحدة إدارية إلى موظف تتوفر فيه المقدرة القيادية وروح التنظيم والكفاءة والإختصاص .

 

في المؤشرات التي نالت المعدلات الأعلى والأدنى

إن المؤشرات المتعلقة بمدى تطبيق القوانين ، وإلتزام الإدارة بها تحت طائلة المسؤولية ، نالت معدلات مرتفعة ، مما يدل على أن الإدارة ما زالت "إدارة تطبيق للقوانين " Administration" " وليست إدارة بمعنى " Management " .

إن غياب المساءلة وعدم وجود النصوص التي تجبر الإدارة على المبادرة ، وإستشراف المستقبل ، والتغيير ، أتاح لها الإكتفاء بالوضع الراهن دون السعي إلى تحسين أدائها ، وتنمية مواردها البشرية وقياس نوعية خدماتها ، والإهتمام بالمواطن ... فأتت معدلات هذه المؤشرات متدنية جداً .

 

أما نتيجة هذه التجربة فقد أظهرت أن مدى التزام الإدارة بالجدوى والفعالية والإقتصاد هو دون المستوى المطلوب .