الخـاتمـة
منذ تسلمنا مهامنا في أواخر العام 2004 ، سعينا إلى التعرف إلى تنظيم التفتيش المركزي وأهدافه وكيفية ممارسة نشاطاته بالتعاون والتنسيق بين مختلف إداراته ، وإلى طبيعة مهمته في الإدارات الخاضعة لصلاحيته وآلية مراقبته وتوجيهه لهذه الإدارات .
وتوزعت جهودنا على مستويين : أولهما إعادة النظر ببعض الإجراءات والسعي إلى ترشيدها وربطها بدقائق القانون والمساهمة بشكل فعّال في دفع عجلة العمل ؛ وثانيهما التركيز على معالجة أوضاع القطاع العام وإعادة تأهيله وضبط الهدر والإنفاق فيه .
ويتضمن هذا التقرير عرضاً موجزاً لما تـمّ تنفيذه على الصعيدين المذكورين . ومع أن ما توصلنا إلى تحقيقه يعتبر إنجازاً هاماً لكونه حصل بالرغم من الظروف البالغة الصعوبة التي يعيشها التفتيش المركزي والقطاع العام على حدّ سواء ، والناتجة في معظمها من جرّاء مرورهما بمرحلة انتقالية بين الأمس والغد ؛ ومع أخذ بعين الاعتبار لهذا الواقع ، فإننا نرى أن هذا ليس كافياً قياساً إلى الأهداف التي وضعناها نصب أعيننا ، وأن الطريق ما زالت طويلة وشاقة ، وعلينا أن نتأهب لبذل المزيد من الجهود المتواصلة والمكثفة لبلوغ هذه الغاية في المستقبل .
ولعلّ أبرز ما تـمّ إنجازه على الصعيد الداخلي ، هو تبسيط بعض المعاملات وضبط مهل إنجازها وترتيب بيئة العمل وتحسينها ؛ في حين تـمّ ، على الصعيد الخارجي ، التواصل مع القيادات الإدارية وخاصة رؤساء الإدارات وتـم الوقوف على المشاكل التي تعاني منها إداراتهم ، وحثهم على ممارسة صلاحياتهم التي أناطها بهم القانون لتصويب مسار الإدارة بما يكفل تحسين أدائها وتنفيذها لمهامها بأقل كلفة ، وبالسرعة والدقة المطلوبتين .
إن التحدي الكبير الذي تواجهه الإدارة اللبنانية ، هو تحسين أساليب الأعمال وعصرنتها بما يؤدي إلى تطوير الأداء الإداري ليجاري التقدم التقني . وهذا ما يتطلب إعادة النظر بالنصوص والتنظيمات والهيكليات المرعية الإجراء ، وتدريب الموظفين وتأهيلهم ، ضمن إطار ورشة عمل هادفة تؤدي إلى التخلص من الروتين واعتماد نمط الإدارة بالأهداف والنتائج ، من خلال الدينامية والمرونة والشفافية في العمل .
وهنا يبرز دور التفتيش المركزي ، برأينا ، نظراً لما تختزنه هذه الإدارة من طاقات بشرية مؤهلة ومن خبرة ، في لعب دور ريادي في صياغة إعـادة التنظيم ، بما يؤدي إلى تفعيل الإدارة ورفع مستواها لتلعب الدور المخصص لها في نطـاق الدولة العصرية . إنه دور استثنائي قد تلعبـه هذه الإدارة ، في حال توفرت لها الإمكانات وأتيحت لها الفرصة لتثبت جدارتها .
ولعلّ ما رسّخ لدينا هذه القناعة ، هو ما لمسناه من خلال الإحتكاك المباشر واليومي بهموم المواطنين ، من محبة لهذه الإدارة وثقة بها ، بحيث يُنظر إليها كملجأ أخير وكنصير وحيد للمواطن بوجه قرارات الإدارة ، عندما تكون ظالمة .
من خلال هذه الأفكار التي تكونت لدينا بعد ممارسة مهامنا لسنة ونيف ، عقدنا العزم على بذل المزيد من الجهود ، على مختلف المستويات ، لترسيخ الخطوات التي خطيناها وتعميقها ، متحفزين للقيام بالمهام التي قد ترى السلطات العليا إيلاءها للتفتيش المركزي مستقبلاً ، لتحقيق أماني المواطنين .
ولئن كانت الصعوبات كبيرة ، فهذا لن يثنينا عن عزمنا ، سيما وأن نبـل الهدف وجماله ، يجعلنا نتحمل المشاق والمعاناة بكل طيبة خاطر ، آملين أن نساهم قدر المستطاع في بناء إدارتنا ووطننا ، واللـه ولي التوفيق ./.
رئيس التفتيش المركزي
جـورج عـواد